الشيخ محمد الصادقي

93

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وحياة واحدة ، وليست هنالك بعد هما حياة ولا موتة أُخرى ، وهو خلاف الحق الذي جاء به الرسل فيصدقونها يوم الدين « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ . . » ! وفي « نَمُوتُ وَنَحْيا » - / دون سناد لمن يميتهم ويحييهم - / تلميحة إلى نكران المحيى المميت اللّهم الّا الدهر المميت وليس الّا من جنسهم . فهم يظنون ألا تمتد إليهم يد بالموت والحياة ، انما هي الأيام تمضي والدهر ينطوي ، وبطيَّاته إذا هم أحياء ، ومن ثم هم أموات « وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » وكيف يصلح الدهر مفسراً للموت وهو أمر منتظم مقصود ، وليس الدهر الطبيعة قاصداً ، فالأطفال يموتون كما الشيوخ ، والأصَّحاء يموتون كما المرضى ، والأقوياء كما الضعفاء ، فالتفسير الحي للحياة والموت أنهما على نظم وقصد دونما صدفة عمياء أو فاعلية دهرية طخياء ! هب ان الهلاك هو بالدهر ، فما هو سبب الحياة ، هل هو كذلك الدهر ، ومختلف الفاعليات دليل القصد والحياة في الفاعل ، أم ان الحياة مما فوق الدهر فهو الله ، أم الحياة وهى ازقى ليس لها سبب وانما الهلاك ؟ تلك اذاً قسمة ضيزى ! ولأن جماعة من المشركين يعتقدون تناسخ الأرواح في الحياة الدنيا ، أن روح كل ميت ينتقل إلى حي فيعيش في غير بدنه ، والآية في احتمال أوسع تشمل قبيلى الملحدين والمشركين ، ف « نَمُوتُ وَنَحْيا » لجمع من المشركين قد تعنى المعنيين ، فكما يموت بعض ويحيى بعض ، كذلك نموت من بدن ونحيى في بدن آخر « 1 » : وما الاهلاك النسبي هذا ولا الاهلاك القاطع . أدلة فطرية على وجود الله وتوحيده « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 30 : 30 )

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 5 : 2 ح 9 - / القمي في الآية : ثم عطف على الدهريَّة : نزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين‌فعلوا ، ما فعلوا بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . وفيه عن أصول الكافي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له : اخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللَّه عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله . . .